يُعتبر الملك رمسيس الثالث هو ثاني ملوك الأسرة العشرين في مصر القديمة ؛ حيث حكم البلاد في الفترة ما بين أعوام 1186 : 1155 قبل الميلاد ، ويُعد الملك رمسيس الثالث أخر الملوك العظام الذين تولوا حكم مصر في عصر الدولة الحديثة نظراً لكثرة الحملات العسكرية التي قام بها ، ولذلك يطلق عليه في الكثير من المصادر اسم " الملك المحارب " نظراً للمهارات ، والاستراتيجيات العسكرية التي تميز بها هذا الملك خاصاً في حروبه التي خاضها ضد شعوب البحر الذين تسببوا في تدمير الكثير من الحضارات ، والإمبراطوريات .
تولي الملك رمسيس الثالث حكم مصر بعد وفاة والدة الملك ستنخت الذي لم يستمر في الحكم سوي عامين فقط ، وفي خلال هاذين العامين كافح الملك ستنخت كفاحاً كبيراً من أجل طرد المحتلين الذين حاولو السيطرة علي البلاد كما عمل علي إعادة تثبيت دعائم الحكم في المملكة المصرية .
وفي أثناء ذلك كان الملك ستنخت يشرك ابنه وولي عهدة رمسيس الثالث في الكثير من أمور الحكم لذلك لما أنفرد رمسيس الثالث بعرش مصر أثبت للعالم أنه ملك قوي قادر علي إدارة دفة الأمور وخير خلف صالح لوالدة ، كما أثبت أن ملوك الأسرة العشرين وما يجري في عروقهم من الدم الملكي هم أقوي بكثير من ملوك الأسرة التاسعة عشر الذين تميز الكثير منهم بالضعف مما تسبب في سقوط الدولة تحت أقدام المحتلين .
وإذا نظرنا لعهد الملك رمسيس الثالث فسنجد أنه حافل بالكثير من الأعمال ، والأحداث العظيمة فقد حالفه الحظ طوال فترة حكمة باستثناء تلك السنوات الأخيرة التي كدرت صفوها بعض الأحداث الداخلية التي لا تخلوا منها أي بلد من البلدان أو حضارة من الحضارات .
فقد نجح الملك رمسيس الثالث بفضل مهارته العسكرية وشجاعته ، وحسن تدبيره في حماية مصر من خطر الليبيون القادمين من الغرب ، وشعوب البحر القادمين من الشمال وكان خطر هؤلاء الغزاة أشد من خطر الهكسوس الذين أجتاحوا البلاد في عصر الأسرة الثالثة عشر .
وقد ظل اسم الملك رمسيس الثالث لامعاً بين ملوك مصر العظام حتي بعد مماته ؛ حيث حفظت لنا أعماله العظيمة حتي اليوم بصورة رائعة وقد وصلت إلينا كما دونها هو في كتابين ضخمين وهما :
الكتاب الأول :
كان عبار عن نقش علي الحجر علي معبد هابو الجنائزي الخاص به ويعد هذا المعبد من أعظم المعابد التي بقيت علي حالتها إلي يوما هذا .
الكتاب الثاني :
فهي وثيقته الكبرى التي دونها طوال فترة حياته عن الأعمال السياسية ، والدينية العظيمة التي قام بها ، ويعد هذا الكتاب هو أعظم وأهم وثيقة تركها لنا ملك مصري إذ يبلغ طول هذه الوثيقة أربعين متراً ، ودونت بالخط الهيراطيقي .
وقد خاض الملك رمسيس الثالث الكثير من المعارك الضارية من أجل حماية مصر من خطر المستعمرين ومن أهم هذه المعارك :
معركة دجي :
في هذه الفترة تجددت أخطار قبائل شعوب البحر الذين قاموا بمهاجمه مصر ولكن الملك رمسيس الثالث أعد جيشاً كبيراً ونجح في هزيمة قواتهم البرية بالقرب من رفح ، كما قام بتدمير أسطولهم البحري بالقرب من المصب الغربي لنهر النيل وبذلك نجح في سحق خطراص لا يقل أهمية عن خطر الهكسوس كما ذكرنا فيما سبق .
معركة الدلتا :
أستطاع الليبيون في تلك الفترة الأستيلاء علي مصر من الناحية الغربية ولكن الملك رمسيس الثالث نجح في هزيمتهم بالقرب من وادي النطرون ، وهذا ما تصفه احدي البرديات كما يلي : " جلالته أنقض عليهم كلهيب النار المنتشر في هشيم كثيف فألقوا علي الأرض غارقين في دمائهم وأقتيد كل من بقي منهم حياً أسراً إلي مصر " .
وقد قام الملك رمسيس الثالث كغيرة من ملوك مصر القديمة بتشييد الكثير من المنشأت فأصدر أوامره ببناء الكثير من المباني في معبدي الأقصر ، والكرنك كما بني معبد جنائزي ومجمع إداري في مدينة هابو التي كانت من أحصن وأمنع المدن المصرية في عهد رمسيس الثالث .
وقد شهد عهد الملك رمسيس الثالث الكثير من المؤامرات ؛ حيث لم يكن عهد سكينة وهدوء ففي السنوات الأخيرة من حكم الملك رمسيس الثالث دبر وزير مدينة أتريب محاولة لاغتيال الملك ولكن هذه المحاولة بائت بالفشل ونجا الملك رمسيس الثالث .
كما قامت السيدة " تيا " الزوجة الثانية للملك رمسيس الثالث بمحاولة قتل الملك من أجل أعادة أبنها إلي العرش ؛ حيث ساعدها في هذه المؤامرة كبار رجال الدولة ، وبعض المسؤولين في البلاط الملكي ، ولكن هذه المؤامرة فشلت وتم القبض علي مدبري المؤامرة وتم إعدامهم .
ولكن وبعد فترة وجيزة من الوقت توفي الملك رمسيس الثالث تاركاً العرش مما نسبب في سقوط البلاد في مستنقع الفتنة ، والضعف ، وكانت وفاة الملك رمسيس الثالث عن طريق الإغتيال بمؤامرة عرفت باسم " مؤامرة الحريم " ؛ حيث أثبتت الأدلة الظاهرة علي المومياء الملكية بأن الملك تعرض للذبح مما يكون الدليل قاطع علي أن الملك رمسيس الثالث قد قتل عن طريق مؤامرة دبرتها إحدي زوجاته من أجل إعتلاء ابنها المدعو " بنتاور " العرش وقد أشترك في هذه المؤامرة كل من " ييبككامن " وهو رئيس الحجرة الملكية ، و" مسد سورع " ساقي الملك إلي جانب عشرة من موظفي الحريم .
وقد أعد الملك رمسيس الثالث لنفسه مقبرة بدأ العمل فيها في فترة حكم والدة الملك ستنخت وهي المقبرة رقم ثلاثة ، ولكنه لم يدفن فيها ولكنه دفن المقبرة التي كانت تخص والدة بعد أن تركها بسبب تصادم سقفها مع مقبرة الملك أمنمس ؛ حيث قام الملك رمسيس الثالث باستكمال بناؤها وجعلها مقبرة خاصة به .
بقلم الباحث / محمد حمدي محمود .
