بقلم:السيد باجور
ماذا تعني كلمة النجاح؟
النجاح كلمة براقة يسعى إليه الكثيرون ويقصد به تحقيق المراد وهي الغاية.ولابد أن هناك طريق لتحقيق هذه الغاية.
وهذا الطريق هو الهدف الذي يؤدي إلى تحقيق الغاية.وينبغي أن تكون الغاية مشروعة لا غير مشروعة. ولكن لا يكون
النجاح نجاحاً إذا ما انحرف غاو نحو غاية غير مشروعة،حيث إنه حينئذ لا يعد نجاحاً وإنما يكون"الفشل"اعينه والذي
هو نقيض النجاح.
عوامل تحقيق النجاح:ـ
النجاح ليس وليد الصدفة،فالمثل يقول:"إذا صدق العزم وضح السبيل".لذلك هناك عوامل لتحقيق النجاح ونوجزها فيما
يلي:ـ
• الإيمان الديني والإيمان بالهدف:ـ
ـ دينياً :ـ
أن يكون المرء على يقين تام بالقدر حلوه ومره وقانعاً بما ذكره الله تعالى في محكم آياته في القرآن الكريم، حيث قال تعالى :بسم الله الرحمن الرحيم﴿ إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ ﴾ صدق الله العظيم ـ سورة القمر ، آية 49.
﴿وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ ۖ .وَسَتُرَدُّونَ إِلَىٰ عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ صدق الله العظيم ـ سورة التوبة ، آية 105
"يا أيها الذين آمنوا إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله وذروا البيع ذلكم خير لكم إن كنتم تعلمون*فإذا
قضيت الصلاة فانتشروا في الأرض وابتغوا من فضل الله واذكروا الله كثيرا لعلكم تفلحون".
صدق الله العظيم ـ سورة الجمعة ، آية 9 ، 10
صدق الله العظيم ـ سورة الطلاق ، آية 3 { ... وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُه }
ومن كل هذه الآيات الكريمة نجد أن السعي والعمل من أجل الفلاح أمر ديني مع الإيمان بالقدر.
ـ الإيمان بالغاية والهدف:ـ
وفي هذا الجانب نقصد صدق النية نحو تحقيق ما تصبو وترنو إليه من غاية نبيلة ومشروعة.والمثل يقول:"من سار على
الدرب وصل" و"طريق النجاح محفوف بالأشواك" و"لا حلاوة بدون نار" و"اجمز بالجميز لما يآتيك التين". وهذا المثل
الأخير يعني أنك إذا لم تجد فاكهة التين،فعليك أن تأكل"الجميز"وهي ثمرة أقرب في شكلها إلى فاكهة التين،وأن تنتظر
حتى يأتي موسم نضوج فاكهة التين.فالإيمان بالهدف والإصرار عليه جوهر مقومات النجاح.
• تحديد الهدف:ـ
لا يصح أن يكون هناك نجاح في عمل عشوائي لا تحديد هدف له،فالتواكل ليس مطلوباً ، لكن التوكل على الله تعالى عند
تحديدك للهدف المنشود هو المطلوب . وهنا يجب ألا تكون من ذوي اللا هدف له Aimless .
• الصبر والجَلَـدْ:ـ
الصبر والجلد يعنيان قوة الاحتمال والصلابة حتى تبلغ ما تريد .و أجمل ما قيل عن الصبر"بالصبر تبلغ ما تريد وبالتقوى يلين لك الحديد" . وهنا يتلازم الإيمان مع قوة الاحتمال.والدليل على ذلك أنه ليس هناك نبات ينبت في توه ، ولكن النبات يؤتي ثماره بعد وقت وبذل الجهد وإنفاق المال.وهكذا يكون النجاح.ومثل آخر من البيئة وهو حال صياد السمك الذي يستخدم "صنار به خيط وفي طرفه خطاف معدني صغير مقوي مدبب" لصيد الأسماك ، حيث تجد الصياد يتنقل فوق ضفة نهر أو شواطئ بحيرة وينتظر الساعات طـوال حتى يرزق بكمية من الأسماك . وهنا نجد أن هدف الصياد هو أن يعود بحقيبة صيده وقد امتلأت ، وهذا هو الصبر من أجل تحقيق غاية النجاح وهو "الصيد الثمين".
• الخطة والإعداد:ـ
حتى تتحقق الغاية،لابد أن تكون هناك خطة محددة واضحة المعالم.
• الثبات:ـ
لا تحقيق للغايات دون وجود إصرارعلى متابعة العمل وعدم الاستسلام عند وجود صعوبات أو معوقات.
• تحديد موعد لبدأ وانتهاء العمل:ـ
فإذا كان الغاية هي إقامة مشروع ما ، لابد من تحديد موعد لبدء المشروع وموعد للانتهاء من المشروع.ولكن هناك آمال وطموحات يصعب تحديد بداياتها أو نهاياتها،كالطالب الذي يأمل أن يكون في وظيفة مرموقة ليس أمامه سوى الجد والاجتهاد والعمل الدءوب مع وجود خطة لديه في كيفية تنظيم واستغلال وقته واستثماره في دراسته الجادة والبحث عن المعلومة والمعرفة هنا وهناك.
• ضرورة مواكبة ومعاصرة التطور التكنولوجي وتجاهل معوقات الماضي:ـ
بغض النظر عن عمر الشخص،فعلى المرء أن يبحث عن كل جديد ، فالناجح دائماً يتعلم من الأشياء الجديدة ويدمج ما هو
أفضل من الماضي مع ما هو أفضل من الحاضر فيسير القديم مع الجديد،وهذا المبدأ ما تفعله "اليابان".أما إذا"تقوقع"
المرء في حفرته التي وجد نفسه فيها سواء فكرياً أم مكانياً أم زمانياً،فإنه يبيت راكد العقل والفكر.
• التنظيم:ـ
على من يبغي النجاح أن ينظم أهدافه حسب أولوياتها حتى يتمكن إنجاز الأهم فالأهم،لأنه أحياناً تكون هناك عدة أهداف متداخلة ومترابطة معاً داخل الهدف الواحد،وحينها لابد من العمل على إنجاز الهدف الذي يؤدي بالتالي إلى تحقيق وإنجاز الهدف الذي يليه حتى تتكامل كافة الأهداف الفرعية لتحقيق الغاية النهائي .The Final Target
.
• إعداد الأدوات والإمكانات اللازمة لتحقيق الهدف:ـ
إن لكل غاية خطة،حيث لابد أن يكون هناك تجهيز وإعداد وإمكانات تعين على تحقيق الهدف أو الأهداف، فلا يعقل أن يذهب صياد لنهر أو بحر بدون أدوات الصيد ، ولا يعقل لقارئ أن يقرأ دون وجود مادة تقرأ أو تسمع.والطالب أيضاً لا يمكن أن يواصل دراسته دون أدوات للكتابة أو مصادر للعلم والمعرفة أياً كانت هذه المصادر سواء تقليدية بسيطة أو تكنولوجية.
• المرونة وقبول المتغيرات:ـ
لا بد أن يتمتع المرء منا بالقدرة على التكيف والتعامل مع كل ما يحيط به من أفراد وظروف بيئية وأن يتمتع بسلاسة التعامل والاستجابة الإيجابية مع المتغيرات وألا يكون ممن يطلق عليها "رافضي التغيير".
• عدم المماطلة أو الكسل أو الانشغال بما هو عديم الأهمية:ـ
هناك مقولة "لا تؤجل عمل اليوم إلى الغد" ـ فالمماطلة تؤدي بإلحاق عمل بعمل آخر، فتتراكم الأعمال فلا ينجز هذا ولا ذاك. كما أن الانشغال بما هو عديم المنفعة يهدر الوقت والجهد والمال وتشتيت للفكر أيضاً.
• عدم انتظار الفرصة:ـ
الناجحون لا ينتظرون أن تأتيهم الفرص عند أقدامهم ، ولكنهم يبحثون هنا وهناك لانتهاز الفرص السانحة التي تعضد من كياناتهم وتسهم في نجاح أفكارهم ومشروعاتهم ، وهناك مثل يقول"صاحب الدرهم صياد".وهذا في حال إذا ما كان لدى شخص مال،فيمكنه أن يستثمره في فرصة أقرب مشروع يتاح له،لا أن ينتظر حتى يفقد المبلغ الذي بيده قيمته.وهناك مثل عامي يقول:"خد إيلي يآتيك"،أي انتهز الفرصة السانحة الناجحة،لأن الفرص المربحة علمياً أو مادياً ربما لا تعود مرة أخرى.
• اللا إحباط:ـ
هناك مثل يقول:"الفشل يعلم النجاح"،وهذا يعني أنه إذا ما اعترض إنسان أحد المعوقات أو إذا فشل في تحقيق غاية ما، عليه ألا يحبط ويتوقف.ولكن،ليجعل بداية نقطة"خيبته"في تحقيق هذا هي بداية إصراره لتحقيق أهدافه مع تجنب السلبيات التي كان قد وقع فيها من قبل ومحاولة تذليلها بطريقة أو بأخرى.وهناك قول:"ما خاب من استشار".
• اللا مبالاة:ـ
كم ممن كانوا قد ولدوا وفي أيديهم ملاعق من ذهب،ولكن كانت"اللامبالاة"قد سقت أفكارهم،فأضاعوا ما اكتسبوا وما كسبوا،فأصبحوا "تائهين" ولفهم"التيه"في كنفاته.
من هم الناجحون؟
هم المؤمنون،المثابرون،الصابرون،الكادحون المجتهدون،الذين لا يعرفون اليأس مهما مشوا على الأشواك،حيث يقول
المثل :"طريق الألف ميل يبدأ بميل".
من هم الفاشلون؟
من فقدوا أو افتقدوا الأمل والطموحات وكانت آذانهم قابلة للوسوسة وينتابهم الشك والريبة فـيما يفعلون وفيمن حولهم،
وانتابهم الكسل،فضمرت عقولهم وتقوقعت أفكارهم وأصبحوا كالمياه الراكدة في بركة راكدة. وقبل أن نفرغ من هذا
المقال،نرى أن الفرق جلي بين هذا الذي يمسك تليفونه النقال ويستثمر الشبكة العنكبوتية في تحصيل المعلومة والعلم
والمال فيما هو مشروع وحلال،وذاك الذي يصول ويجول بين المواقع التي لا تأت إلا نتائج سلبية وضياع للوقت والمال
والجهد ، فتفتك به الأمراض من كل واد سواء أمراض بدنية أو عقلية.
ولكن علينا أن نذكر بنصح هام أيضاً ، وهو " احذروا أعداء النجاح"!
