بقلم : بسمه عبد الرحمن
هذا هو العام السابع لانطوني جوتيريتش في موقعه كأمين عام للامم المتحدة ، ومع ذلك فشل في ان يحقق انجازا دوليا كبيراً واحدا يتحدث عنه في هذه الفترة العصيبة من تاريخ العالم
لا في مجال الدبلوماسية الوقائية التي يتحمل جانبا مهما من المسئولية عن تطبيقها باعتباره الشخصية الدبلوماسية الأولي
في العالم ، ولا في اي مجال دولي آخر.
خرج جوتيريتش علي العالم امس بتصريحات تنضح بالتشاؤم والكآبة ، بمناسبة حلول الذكري السنوية الأولي لحرب روسيا في اوكرانيا ، يحذر فيها من ان العالم قد يكون مقبلا بسبب هذه الحرب علي حرب اخري اخطر واوسع نطاقا منها مع تزايد مخاطر التصعيد فيها خلال الفترة القادمة.
وقال إنه في غياب إحترام الدول لتعهداتها باحترام حقوق الإنسان ويقصد هنا حق الإنسان في كل مكان في العالم في الحياة الآمنة والبعيدة عن العنف والتهديد ، فإن السلم العالمي سوف يبقي في خطر دائم .. واكتفي بالتحذير والتنبيه إلي الخطر الوشيك الذي يلمح مقدماته في اوكرانيا ولم يذهب ابعد من ذلك ، متصورا أنه بذلك يكون قد ادي ما عليه كأمين عام للأمم المتحدة ، وان الكرة اصبحت الآن في ملعب الدول الاعضاء في المنظمة ولم تعد في ملعبه .. وان دوره اصبح محصورا في اطلاق النداءات والمناشدات والتحذيرات.
وفاته ان يقول إنه طيلة عمله كأمين عام للمنظمة العالمية الأم وازمات العالم وصراعاته المسلحة في تزايد وتدهور مستمر ..
وهي الصراعات التي وصلت ذروتها بحرب روسيا في اوكرانيا والتي اخذ فيها جوتيريتش موقف المتفرج من بعيد ، علي شاكلة ادواره الباهتة والهزيلة في ازمات الشرق الأوسط ، وغيرها من الأزمات الخطيرة الأخري سواء تلك التي نشبت حول تايوان وكادت تتحول إلي حرب بين امريكا والصين ، او الأزمة التي ما تزال مستمرة بسبب احتقان الأوضاع الأمنية في شبه الجزيرة الكورية والنزاع الدائر هناك حول برنامج التسلح النووي الكوري الشمالي
وما يشكله في زعمهم من خطر داهم علي السلم والأمن الدوليين. فهو في كل تلك الأزمات الدولية كان الحاضر الغائب بلا رؤية او موقف او رأي معلن له فيها.
واعتقد أنه لو لم يكن كذلك لما اتت به امريكا وحلفاؤها إلي موقعه ولما احتفظوا به فيه لولاية ثانية ، فهو رجلهم المطيع في إدارة المنظمة العالمية ، وسوف يرحل عنها بعد ان يكونوا قد جهزوا بديلا له علي شاكلته ، او ربما اكثر ولاء وانقيادا لهم منه ، ورحم الله الدكتور بطرس غالي الذي جعله الأمريكيون عبرة لمن جاءوا بعده إلي موقعه في الأمم المتحدة التي وصفها ببيت من زجاج اي ان كل شيئ فيها كان يجري علي المكشوف ، وكان علي حق.
