قال جلا وعلا: "وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ"
وقال سبحانه: "فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا"يعني: خسارًا ودمارًا، وقيل: معناه: واد في جهنم خبيث طعمه بعيد قعره،
وقال عز شأنه: "إِنَّ الْمُنَافِقِينَ يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ وَإِذَا قَامُوا إِلَى الصَّلاةِ قَامُوا كُسَالَى يُرَاءُونَ النَّاسَ وَلا يَذْكُرُونَ اللَّهَ إِلَّا قَلِيلً"
فتخيل أن الله وصف المنافقين في الصلاة وكيفية تأديتهم لها، فجعل مدار القيام في الصلاة بالكسل صفة من صفات النفاق، بل من يؤديها رياء وسمعة جعل كل هذا مرتبط بالمنافقين، فكيف بمن لا يصلي أصلا، بل ويتفاخر بأنه لا يصلي والعياذ بالله!
وقال عز وجل:
"وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَلا تَكُونُوا مِنَ الْمُشْرِكِين"
فربط إقامة الصلاة بأنها دلالة على الإيمان وتركها دلالة على الكفر، ولذلك أقول لكم إن التهاون في الصلاة أو عدم المواظبة عليها أخطر من الزنا والقتل والربا وشرب الخمر بل ومن شرب الحشيش وجميع المعاصي أهون من ترك الصلاة، لأن المعاصي ليست موجبة في ذاتها للكفر، لكن الصلاة موجبة في تركها للكفر عفانا الله وإياكم!
وجاء في السنة:أن النبي ﷺ قال في الصحيح:
"إن بين الرجل وبين الكفر ـ أو الشرك ـ ترك الصلاة".
وقال ﷺ: "العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة، فمن تركها، فقد كفر"
طيب ألا تعلم أن أول ما يحاسب عليه العبد يوم القيامة هو الصلاة، كما قال الرسول ﷺ في الحديث الحسن: "أول ما يحاسب عليه العبد الصلاة، فإن صلحت، فقد أفلح وأنجح، وإن فسدت، فقد خاب وخسر"
وقال ﷺ: "رأس الأمر الإسلام، وعموده الصلاة، وذروة سنامه الجهاد"
وجاء في الصحيحين عنه ﷺ أنه قال: لقد هممت أن آمر بالصلاة فتقام ثم آمر رجلاً فيؤم الناس، ثم انطلق برجال معهم حزم من حطب إلى رجال لا يشهدون الصلاة -يعني: في المساجد- فأحرق عليهم بيوتهم وفي رواية لأحمد: لولا ما في البيوت من النساء والذرية لحرقتها عليهم.
وقال عمر بن الخطاب -رضي الله عنه-: ل"ا حظ في الإسلام لمن ترك الصلاة"
تخيل معي! متى قال هذه الجملة سيدنا عمر:
لما دخَلَ مع ابنِ عبَّاس رَضِيَ اللهُ عَنْهما على عُمرَ رَضِيَ اللهُ عَنْه حين طُعِن، فقال ابنُ عبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهما: (يا أميرَ المؤمنين، الصَّلاةَ! فقال: أجَلْ! إنَّه لا حَظَّ في الإسلامِ لِمَنْ أضاعَ الصَّلاةَ)
وقال عبد الله بن شقيق: كان أصحاب رسول الله ﷺ لا يرون من الأعمال شيئًا تركه كفر، إلا الصلاة.
وعن ابن عباس -رضي الله عنهما- قال: "من ترك الصلاة، فقد كفر"
وعن جابر بن عبد الله -رضي الله عنهما- قال: "من لم يصلِّ، فهو كافر والحديث هنا عن الترك الكامل!"
ومن العلماء من أخذ بهذه الأحاديث، فكفَّر تارك الصلاة، وأباح دمه، كما هو مذهب الإمام أحمد، وهو اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية وتلميذه ابن القيم ومن العلماء من رأى أن تارك الصلاة يقتل حدًّا، لا كفرًا، وبذلك قال الإمامان: مالك، والشافعي -رحمهما الله-.
ومنهم من رأى أنه يحبس؛ حتى يصلي، وهو الإمام أبو حنيفة ـرحمه الله-.
فهل يوجد عار أكبر من أن يختلف الفقهاء فيك أن تكون كافرا أو فاسقا؟!
طيب ما السبيل للخروج من هذه الأزمة؟!
اجلس مع نفسك وخذ قرارا جادا وحازما بعدم التهاون واطلب ممن حولك ليساعدك، اجعل ساعة منبهة لك بوقت، حمل تطبيق المؤذن، أشعر نفسك بأهمية الصلاة وخطورة التقصير فيها، استمع إلى بعض الأشرطة والكتب المتعلقة بالصلاة، جرب أن تصلي كل صلاة على أنها آخر صلاة، وأكثر من الدعاء والاستغفار، سل الله دائما العزيمة على الثبات واستعن بالصحبة الصالحة وتفقدوا بعضكم بعضا في الصلاة، اجعلوا أنفسكم على طهارة ووضوء في كل وقت
ففي الحديث قال ﷺ:
"ألا أدلُّكم على ما يمحو الله به الخطايا، ويرفع به الدرجات؟))، قالوا: بلى يا رسول الله، قال:" إسباغ الوضوء على المكاره، وكثرةُ الخُطى إلى المساجد، وانتظار الصلاة بعد الصلاة، فذلكم الرِّباط، فذلكم الرِّباط"
وفي الحديث
"إن أمتي يأتون يوم القيامة غُرًّا مُحجَّلين مِن أثر الوضوء، فمَن استطاع منكم أن يُطيل غرَّتَه فليفعَلْ"
والله لا أقول لكم هذا لشيء سوى أن سلعة الله غالية ودين الله غال ويوم تدنو الشمس من رؤوس الخلائق، لن يظل الله سوى سبعة أصناف ذكر منهم،
"رجل قلبه معلق في المساجد "، رزقنا الله وإياكم الجنة!