recent
أخبار ساخنة

محطة القصاصين الجديدة.. حين يصبح رصيف القطار عنوانًا لاهتمام الدولة بالمواطنين. /شيفاتايمز

شيفاتايمز SHEFATAIMS

 حسين السمنودي

الإسماعيلية

هناك أماكن في حياتنا اليومية لا نلتفت إليها كثيرًا، رغم أنها تحمل تفاصيل مهمة من حياة الناس، ومن بينها محطات القطارات التي تبدأ منها رحلات المواطنين وتنتهي عندها حكايات كثيرة من العمل والدراسة والسفر والعودة إلى البيوت. ومحطة قطار القصاصين الجديدة بالإسماعيلية واحدة من هذه الأماكن التي تستحق أن ننظر إليها بعين مختلفة، باعتبارها جزءًا من منظومة النقل وخدمة المواطن، وليس مجرد رصيف يقف عليه القطار لبضع دقائق.

مدينة القصاصين الجديدة لها حضورها ومكانتها، وأهلها يعتمدون على وسائل النقل في تحركاتهم اليومية، ومحطة القطار تمثل بالنسبة للكثيرين وسيلة أساسية للوصول إلى أعمالهم ومصالحهم ومدارسهم وجامعاتهم، ولذلك فإن تطوير المحطة من الداخل والخارج وتوفير الخدمات التي يحتاج إليها الراكب يمكن أن يصنع فارقًا واضحًا في تجربة السفر اليومية.

وعندما نتحدث عن محطة القصاصين الجديدة، فإننا لا نتحدث فقط عن القطارات ومواعيد الوصول والانصراف، وإنما نتحدث أيضًا عن المواطن الذي يصل إلى المحطة قبل موعد قطاره، فيحتاج إلى مكان يجلس فيه، ومظلة تحميه من حرارة الشمس، ومكان يستطيع أن يحتمي فيه من الأمطار، خاصة كبار السن والأطفال والنساء والمرضى وكل من قد يضطر إلى الانتظار فترة أطول على الرصيف.

وهنا تظهر أهمية التفاصيل الصغيرة التي تصنع في النهاية صورة كبيرة.

فالمظلة التي تغطي مكان انتظار الركاب ليست مجرد إنشاء بسيط، والمقاعد التي يجلس عليها المواطنون ليست مجرد أدوات توضع على الرصيف، والاستراحة المناسبة ليست مجرد مساحة إضافية، وإنما كلها عناصر تجعل محطة القطار أكثر إنسانية وأكثر ملاءمة للمواطن الذي يستخدمها بصورة يومية.

ولذلك فإن تطوير محطة قطار القصاصين الجديدة يمكن أن يكون نموذجًا جميلًا لكيفية وصول جهود الدولة في تطوير منظومة النقل إلى أدق التفاصيل التي يشعر بها المواطن بنفسه.

معالي الفريق كامل الوزير، نائب رئيس مجلس الوزراء للتنمية الصناعية ووزير الصناعة والنقل، إن ما تشهده منظومة النقل في مصر من مشروعات وتطوير وتحديث يؤكد أن ملف النقل لم يعد ينظر إليه باعتباره مجرد وسيلة للانتقال، وإنما باعتباره جزءًا من جودة الحياة وبناء الدولة الحديثة. ومن هذا المنطلق تأتي محطة القصاصين الجديدة كإحدى المحطات التي يمكن أن تستفيد من هذه الرؤية التطويرية، بحيث لا يكون الاهتمام بالقطار وحده، وإنما بالمواطن الذي ينتظر القطار أيضًا.

ومعالي اللواء أكرم محمد جلال، محافظ الإسماعيلية، فإن المحافظة تمتلك الكثير من المقومات التي تجعلها واحدة من المحافظات المهمة في منظومة التنمية، ومن الطبيعي أن تكون محطات النقل الموجودة بها جزءًا من هذه الصورة الحضارية، خصوصًا المحطات التي تخدم المدن والمراكز والمناطق السكنية وتربط المواطنين بمختلف الاتجاهات.

إن تطوير محطة القصاصين الجديدة لا يحتاج بالضرورة إلى مشروعات ضخمة حتى يشعر المواطن بالتغيير؛ أحيانًا تكون البداية بمظلة جيدة، ومقاعد مناسبة، واستراحة بسيطة، ونظافة مستمرة، وإنارة جيدة، ولوحات إرشادية واضحة، وتنظيم أفضل لحركة الركاب، إلى جانب الاهتمام بالمظهر العام للمحطة والرصيف.

هذه الأشياء البسيطة عندما تجتمع تصنع محطة أكثر راحة، وتمنح المواطن إحساسًا بأن المكان الذي يستخدمه يوميًا يحظى بالاهتمام الذي يستحقه.

ولعل أجمل ما في الأمر أن مثل هذا التطوير لا يخدم فئة واحدة من المواطنين، وإنما يخدم الجميع؛ العامل الذي يستقل القطار في الصباح الباكر، والطالب الذي يحمل حقيبته متجهًا إلى جامعته، والموظف الذي يسافر يوميًا، والأم التي تصطحب أبناءها، وكبير السن الذي يحتاج إلى مقعد يستريح عليه، والمسافر الذي ينتظر قطاره في يوم شديد الحرارة أو في وقت تهطل فيه الأمطار.

وهؤلاء جميعًا مواطنون لهم حق أصيل في أن يجدوا حولهم بيئة مناسبة أثناء استخدامهم لمرفق عام.

إننا نعيش مرحلة أصبح فيها مفهوم التنمية أكثر اتساعًا؛ فالتنمية ليست طريقًا جديدًا فقط، ولا كوبريًا حديثًا فقط، ولا قطارًا متطورًا فقط، وإنما هي أيضًا أن يجد الإنسان مقعدًا يجلس عليه، ومكانًا يحتمي فيه، ورصيفًا نظيفًا وآمنًا، ومعلومة واضحة تساعده على الوصول إلى وجهته.

ومن هنا يمكن أن تتحول محطة القصاصين الجديدة إلى نموذج صغير يعكس هذه الفلسفة الكبيرة؛ فلسفة أن المواطن هو محور الخدمة، وأن كل جنيه ينفق على تطوير مرفق عام يجب أن ينعكس في النهاية على راحة الإنسان وسلامته وكرامته.

والحديث عن المحطة ليس حديثًا عن نقص أو تقصير بقدر ما هو حديث عن فرصة جديدة للتطوير، لأن كل مكان في مصر يمكن أن يصبح أفضل، وكل مرفق يمكن أن تضاف إليه لمسة جديدة تجعل استخدامه أكثر سهولة وراحة.

وقد تكون الخطوة الأولى مجرد نظرة من المسؤولين إلى المحطة على الطبيعة، ومتابعة احتياجات الركاب، ثم وضع تصور عملي لما يمكن تنفيذه وفق الإمكانات وخطط التطوير، لتصبح محطة القصاصين الجديدة في المستقبل محطة تليق بمدينة تحمل اسمًا عزيزًا على أهلها، وتخدم منطقة مهمة من محافظة الإسماعيلية.

فالمواطن لا يريد المستحيل، وإنما يريد أن يشعر بأن المكان الذي يستخدمه جزء من حركة التطوير التي يراها في مختلف أنحاء الجمهورية.

وفي النهاية، فإن محطة قطار القصاصين الجديدة ليست مجرد رصيف ينتظر وصول القطارات، وإنما مساحة من الحياة اليومية لأبناء المدينة والمناطق المحيطة بها. وكلما أصبح هذا المكان أكثر تنظيمًا ونظافة وراحة وأمانًا، انعكس ذلك على صورة المدينة وعلى إحساس المواطن بقيمة المكان الذي يعيش فيه.

ولذلك فإن الأمل كبير في أن تمتد يد التطوير إلى المحطة، وأن نرى يومًا قريبًا مظلات تقي الركاب حرارة الشمس ومياه الأمطار، ومقاعد مريحة، واستراحة مناسبة، وخدمات أساسية، ومظهرًا حضاريًا يليق بأهالي القصاصين الجديدة وبمحافظة الإسماعيلية.

إنها ليست شكوى، وإنما فكرة تطوير تستحق أن ترى النور، لأن المدن الجميلة لا تُقاس فقط بما تمتلكه من مشروعات كبرى، وإنما أيضًا بما تقدمه من تفاصيل صغيرة تجعل حياة الإنسان أكثر راحة وكرامة.

وهكذا يصبح رصيف محطة القصاصين الجديدة أكثر من مجرد مكان للانتظار، ويصبح شاهدًا على أن قطار التنمية يصل أيضًا إلى المواطن في أبسط تفاصيل حياته اليومية.
google-playkhamsatmostaqltradent