عقوق الآباء للأبناء
بقلم / رؤية عبدالوهاب
الكل منا يتحدث عن عقوق الوالدين من أبنائهم ولا شك أن هذا أمرٌ مذمومٌ ترفضه كل الأديان السماوية، ويؤدى بفاعله للهلاك والعذاب في الدنيا والآخرة.
ولكن هل هناك من تحدث عن عقوق الآباء لأبنائهم ؟؟
فكل الآباء يطلبون من أبنائهم بأن يبروهم ويعاملوهم بالحسنى
وتنطلق دعاوى العلماء والشيوخ والدعاة محذرة الأبناء من عقوق آبائهم ولا يلتفت أحدٌ من هؤلاء إلى قضية حقوق الأبناء على الآباء بينما يصرخ العديد من الأبناء شاكين ومُنددين بعقوق آبائهم لهم.
فكيف يكون عقوق الآباء لآبنائهم ؟
يكون:
1- بالتفرقة بين الأبناء والتفرقة بين البنت والولد فى المعامله والحقوق والهبات والعطايا والإرث.
2- التسلط والإستبداد بالرأى كالتدخل في إختيار التخصص الذى يدرسه أو إختيار شريك الحياة دون رضاه.
3- عدم العدل والوقوف بجانب طرف دون الأخر.
4- الدعاء على الأولاد بغير حق والقيام بالسب والشتم
والمعامله السيئة.
5- عدم الإنفاق على الأبناء وتأمين مايحتاجونه.
6- عدم مجالستهم والتحدث إليهم ومعرفة أخبارهم ومايسعدهم ومايحزنهم ومشاركتهم أمور تخص الأسرة والإهمال فى تربيتهم في شتى المجالات دراسياً ودينياً وأخلاقياً.
كل ذلك ظلمٌ بيّن يقع على الأبناء، فينتج عنه الكراهية والعداوة والبغض الشديد تجاه الوالدين أو أحدهما
فمن لا يبر أطفاله صغارًا لا يحق له أن يطلب برهم عند كبر سِنه.
انظروا إلى رسول الله صل الله عليه وسلم
وهو جالسٌ مرة وكان يقبّل الحسن والحسين، فدخل عليه أعرابي قائلاً له: عندي من هؤلاء تسعة لم أقبّل أحداً منهم قط
قال صل الله عليه وسلم: وماذا أفعل بك إذا نُزعت منك الرحمة، من لا يرحم لا يُرحم.
صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم
وقد نجد من تزوج من عدة نساء يفرّق بين أبناء هذه وتلك وفى حالات الإنفصال يتجه الآباء إلى التخلى عن أولادهم وعدم الإنفاق عليهم كأنهم ليسوا من أصلابهم.
يستحضرنى موقف لشاب يبلغ من العمر السابعة والعشرين من عمره يقول : لم أستطع أن أسامح أمي
فهى وقفت في طريق سعادتى وتصدت بكل قوة في عدم إرتباطى بشريكة حياتي التي رأتها ووافقت عليها وتمت خطبتنا ولكن تحت تأثير من شقيقة أمي الكبرى تراجعت أمي عن موافقتها وعندما أعلنت بأننى سوف أكمل زواجى بخطيبتى وقلت لها أننى سوف أذهب إليهم دعت علي وقالت اللهم لا توصل إليهم فحدثت لي حادثه وتم بتر ساقى
فكرهتها لأنها هى السبب فى عجزى ولم أتقبل رجائها ودموعها
وكلما أنظر إليها أنظر إلى قدمي فينغلق قلبى أكثر وأكثر.
وهناك فتاة تقول بعد أن كانت أمي تعاملني معاملة سيئة عكس أبى وأصرّت علي أن أتزوج بشخصٍ لا أريده قاطعتها وقاطعت بيت والدي ولم أدخله إلا في وفاة والدي ولمدة دقائق
وبعدها مرضت أمي وكان أهلي يتصلون علي ويخبرونى بمرضها فلا أبالى وكان الغرباء يخدمونها إلى أن ماتت ولم أستطع أن أسامحها أو أقف على غُسلها
تلك أيضا أمورٌ تذمها جميع الكتب السماوية
ولكن هي وليدة عقوق الآباء لأبنائهم وما يغرسه هذا الفعل في النفوس والقلوب فعقوق الأبناء ينتج من عقوق الأباء
فالنصيحة لمثل هؤلاء الآباء
أحسنوا معاملة أولادكم تجدوا الإحسان منهم
وتسعدوا بهم وببرهم فى الدنيا والأخرة.
عقوق الآباء للأبناء
بقلم / رؤية عبدالوهاب


