بقلم الداعية الاسلامي / الشيخ خالد عبدالله
الظلم أقصر الطرق لزوال النعم حتى مع الأفراد والدول وقد يكون فى استغلال قوة فى غير حق أو فى ابتلاع حقوق الضعفاء أو أكل ميراث
فمن ظن أن ظلمه سيمضى بلا حساب فهو واهم فدعوة المظلوم ليس بينها وبين الله حجاب ترفع فوق الغمام ليقتص الله للمظلوم
فكم من ظالم ظن أنه مخلد فى جبروته فأصبح عبرة لمن يعتبر
والتاريخ يخبرنا أن الدول والمجتمعات
لا تهلك إلا بانتشار الظلم وغياب العدالة فـالعدل أساس الملك
بالعدل تستقر النفوس وتزدهر الأوطان وتحفظ كرامة الإنسان
قال تعالى
.. وكم أهلكنا من القرون من بعد نوح وكفى بربك بذنوب عباده خبيرا بصيرا .. الإسراء
إجلس مع نفسك وحاسبها
ولا تجعل الله تعالى أهون الناظرين اليك
لا تظلم أحدا أبدا
فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
إن الله ليملى للظالم
حتى إذا أخذه لم يفلته
ثم قرأ النبى صلى الله عليه وسلم
قوله تعالى
وكذلك أخذ ربك إذا أخذ القرى وهى ظالمة إن أخذه أليم شديد .. هود
. أرسل رسول الله صلى الله عليه وسلم معاذ بن جبل رضى الله عنه
إلى اليمن وكان أهلها من النصارى
قال له يا معاذ
إتق دعوة المظلوم
فإنه ليس بينها وبين الله حجاب
حتى إن كان المظلوم فاجرا أو كافرا
دعوة المظلوم لا ترد ليس بينها وبين الله تعالى حجاب يرفعها الله فوق الغمام
ويفتح لها أبواب السماء
ويقول لها وعزتى وجلالى لأنصرك
ولو بعد حين
.. رجل إسمه خالد البرمكى كان أميرا
دخل السجن هو وإبنه
من بعد عز صاروا فى ذل
دار بينه وبين إبنه حوار
فقال يا أبتاه لقد كنا ملوك فى عز
صرنا فى قيد وحبس
فقال له يا بني
تلك دعوة مظلوم سرت بليل
غفلنا عنها والله لا يغفل ولا ينام
إياك والظلم ولو كان فى غيبة أو نميمة
أو خوض فى أعراض
روى الطبراني بسند صحيح
أن رجلا نال من علي رضي الله عنه فنهاه سعد بن أبى وقاص رضي الله عنه وأرضاه
فلم ينته عن ذلك
فقال له سعد أدعو الله جل وعلا عليك
فزاد سبه فى الإمام علي فدعا عليه
فلما كان من الغد جاء بعير ناد فنطحه فأرداه قتيلا
.. وفى الصحيحين
أن إمرأة إسمها أروى بنت أويس
إدعت على سعيد بن زيد الصحابى الجليل
أنه سرق شيئا من أرضها
فذهبت لتخاصمه إلى مروان بن الحكم
فتعجب سعيد من دعواها
وقال كيف آخذ أرضا ليست لى
لقد سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول
أن من أخذ شبرا من الأرض بغير حق
خسف الله به إلى سبع أرضين
ولم يسأله مروان بعد أن قال ذلك
ولم يطلب منه بينة ولا دليل
لأنّ حديثه عن الرسول صلى الله عليه وسلم كان كافيا
ثم دعا عليها سيدنا سعيد بن زيد رضي الله عنه
اللهم إن كانت كاذبة فاعمى بصرها
واقتلها فى أرضها
فلم تمت حتى ذهب بصرها
ووقعت فى حفرة وهى تمشى فى أرضها فماتت
.. شكا أهل الكوفة سعد بن أبى وقاص رضي الله عنه وأرضاه للإمام عمر بن الخطاب رضي الله عنه وأرضاه
قالوا لا يحسن الصلاة
فأرسل إليه عمر فسأله
فقال أنه كان يصلي كصلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم دون أن يغيّر فيها شيئا
فقال له سيدنا عمر لسيدنا سعد
ذاك ظنى بك يا أبا إسحاق
ثم أرسل معه رجالا إلى الكوفة
فشكر الناس جميعا فى سعد
إلا رجلا واحدا إسمه
أسامة بن قتادة قال أن سعد
لا يسير بالسرية
ولا يقسم بالسوية
ولا يعدل فى القضية
فلما سمع سيدنا سعد ذلك منه دعا عليه
اللهم إن كان عبدك هذا كاذبا
فأطل عمره وأطل فقره
وعرضه للفتن
فكبر فى السن حتى سقط حاجباه على عينيه
وصار يتعرض للجواري في الطرقات يغمزهن بعصا معه
فيسبه الناس بكبره وشيخوحته
فيقول لهم لقد أصابتنى دعوة سعد
قال مالك بن دينار
والله ما ظلمك من جعلك
حسيب نفسك
العمر ينقص والذنوب تزيد
وتقال عثرات الفتى فيعود
هل يستطيع جحود ذنب واحد
رجل جوارحه عليه شهود
الراجى عفو ربه
خالد عبد الله